فخر الدين الرازي
276
تفسير الرازي
والثاني : أنه وصفه بكونه عربياً وإنما كان عربياً لأن هذه الألفاظ إنما صارت دالة على هذه المعاني بوضع العرب وباصطلاحهم ، وما كان حصوله بسبب أوضاع العرب واصطلاحاتهم كان مخلوقاً محدثاً الثالث : أنه وصفه بكونه قرآناً والقرآن عبارة عن القراءة والقراءة مصدر والمصدر هو المفعول المطلق فكان فعلاً ومفعولاً والجواب : أنا نحمل كل هذه الوجوه على الحروف والأصوات وهي حادثة ومحدثة . المسألة الثانية : قال الزجاج قوله : * ( عربياً ) * منصوب على الحال والمعنى ضربنا للناس في هذا القرآن في حال عربيته وبيانه ويجوز أن ينتصب على المدح . المسألة الثالثة : أنه تعالى وصفه بصفات ثلاثة أولها : كونه قرآناً ، والمراد كونه متلواً في المحاريب إلى قيام القيامة ، كما قال : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ( الحجر : 9 ) ، وثانيها : كونه عربياً والمراد أنه أعجز الفصحاء والبلغاء عن معارضته كما قال : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ) * ( الإسراء : 88 ) وثالثها : كونه * ( غير ذي عوج ) * والمراد براءته عن التناقض ، كما قال : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) * وأما قوله : * ( لعلهم يتقون ) * فالمعتزلة يتمسكون به في تعليل أحكام الله تعالى . وفيه بحث آخر : وهو أنه تعالى قال في الآية الأولى : * ( لعلهم يتذكرون ) * وقال في هذه الآية : * ( لعلهم يتقون ) * والسبب فيه أن التذكر متقدم على الاتقاء ، لأنه إذا تذكره وعرفه ووقف على فحواه وأحاط بمعناه ، حصل الاتقاء والاحتراز والله أعلم . * ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ وَكَذَّبَ باِلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ ) * . اعلم أنه تعالى لما بالغ في شرح وعيد الكفار أردفه بذكر مثل ما يدل على فساد مذهبهم وقبح طريقتهم فقال : * ( ضرب الله مثلاً ) * وفيه مسائل :